اولا:
أن الاوضاع الامنية التي تعيشها البلاد تتطلب اتباع مناهج ووسائل اساسية متعددة للانقاذ واعادة الامور الى مسارها الطبيعي بما يؤدي الى بسط الاستقرار واعادة بناء الدولة واستئناف التطور والتنمية، وتبرز المصالحة الوطنية كاحدى وسائل الانقاذ هذه، فهي إن كانت حقيقية وجادة يمكن ان تؤسس قاعدة متينة لاعادة بناء الدولة وتعزيز وحدة المجتمع، والمصالحة الجادة والحقيقية بتصورنا تعكس ماياتي:
1. انها تتم بين قوى وتيارات سياسية متعارضة في رؤاها وهي في العراق تعني القوى المشاركة في هذه العملية.
2. ان ولوج طريق المصالحة من حيث هو خيار تاريخي يتطلب ابتداء تهيئة الاجواء والمناخ السياسي والاعلامي باتخاذ جملة من الاجراءات المطمئنة.
3. ان المصالحة تقتضي الارتقاء في الوعي السياسي وتوفر الارادة من لدن الفرقاء كل من موقعه.
4. ان الحكومة والقوى المؤتلفة فيها تتحمل مسؤولية اكبر مما تتحمله قوى المعارضة، بحكم وجودها على راس السلطة وتحكمها بالموارد والاجهزة.
5. ان العلنية واستخدام وسائل الاعلام قبل تحقيق خطوات جادة او في مرحلة التمهيد، قد تفشل عملية المصالحة فهذه العملية تتطلب قدر كبير من الصبر والتاني لنجاحها وقطع الطريق على من يحاول أفشالها.
ثانيا:
أضافة الى ما تقدم واذا اخذنا بالاعتبار التجارب التاريخية لشعوب جربت هذا الطريق وبسبب الطبيعة الخاصة للظروف التي يعيشها العراق ووجود القوات الاجنبية وحجم التدخلات الاجنبية في شؤننا فاننا نعرض مجموعة من التساؤلات والاقتراحات التي تشكل الاجابة عليها والاستعداد لتنفيذها او مناقشتها بشكل جدي مسألة مهمة للعمل على طريق المصالحة الجادة:
1. هل هناك استعداد حكومي لاتخاذ قرارات تعتبر اليوم صعبة لكنها ضرورية واساسية لمستقبل شعبنا و نعني بذلك مجموعة من الخيارات ابرزها:
• هل يمكن اطلاق مفاوضات جادة مع قوى المعارضة خارج العملية السياسية السلمية منها والمسلحة.
• أن هذه المفاوضات ينبغي أن تنتهي الى صيغة تعديل جذري للعملية السياسية بما يحقق التوازن في الحكم و يؤمن مشاركة جادة للمعارضة والمقاومة في اتخاذ القرار وادارة شؤون البلاد.
• العراق يتطلب قدر من التوافق في ادارته من قبل مكونات شعبه وقواه السياسية، وهذا لا يتعارض مبدئيا مع الاحتكام الى صناديق الاقتراع وينسجم مع نبذ اقصاء الغير وتهميشه وبخلاف ذلك فنحن امام تكرار التجارب الدكتاتورية باغلفة عصرية.
• التوافق على تعديل للدستور يكفل الغاء كل ما يمهد للتقسيم او التلاعب بثروات البلاد والبدء بعملية بناء دولة تؤمن بمبدا المواطنة والمساومة بين مواطنيها.
• المحاصصة الطائفية والعرقية آفة التجربة الراهنة التي نشات بعد التاسع من نيسان/2003 وان الحرب عليها وفق اليات واضحة والعودة بالدولة الى دولة كل الشعب، هي البداية لتصحيح الاوضاع.
ثالثا:
ان المصالحة الوطنية عملية كبرى بالنسبة للعراق، ومثل هذه العملية يجب ان تنتج صفقة او تسوية تاريخية بين الفرقاء، وعندما يتم التوافق على هذه التسوية يجري الاعلان عنها ويستخدم الاعلام بما يتناسب والحدث الكبير الذي سيشكل صدمة حقيقية وايجابية.
رابعا:
ان تهيئة الاجواء وحرث الارض للمصالحة الوطنية والتمهيد الجاد لها يقتضي من الحكومة اتخاذ جملة من الاجراءات التي تقع في صلب صلاحياتها وفي مقدمتها:
1. الاعلان بوضوح عن الغاء قرار اجتثاث البعث.
2. اعادة العسكريين الى الجيش من دون استثناء وتعويضهم تعويضا كاملا عن مدة ابعادهم عن الخدمة حسبما تقاضاه اقرانهم.
3. اعادة موظفي الدولة في الدوائر المنحلة والمفصوليين، الى الخدمة وتعويضهم عن مدة الفصل تعويضا كاملا حسب ما تقاضاه أقرانهم.
4. إلغاء المليشيات بكل أنواعها، وحصر السلاح بيد أجهزة الدولة.
5. تشكيل لجنة وطنية تشارك فيها القوى السياسية في الحكم والمعارضة لتنقية الجيش وأجهزة الداخلية من الأختراقات أيا كان شكلها.
6. مراجعة مشروع قانون النفط من قبل الخبراء العراقيين والحذر من تمريره، وبما يؤمن حماية مكتسبات الشعب في المراحل.
7. تشكيل لجنة وطنية تشارك فيها قوى الحكم والمعارضة لمراجعة ملفات الفساد في أجهزة الدولة والتعامل مع هذه المسألة بجدية وحزم وشفافية، إضافة الى تنفيذ هذه الأجهزةمن العناصر التي تسربت اليها بشكل غير قانوني.
8. تشكيل لجنة قانونية مستقلة من قضاة عراقيين مشهود لهم بالنزاهة، للنظر في الجرائم التي أرتكبت في العراق، قبل التاسع من نيسان وبعده، وإحالة الجرائم ومرتكبيها الى القضاء العراقي الأعتيادي، وبناءا على ذلك نقترح:
أ -أطلاق سراح الأسرى والسجناء الذين لم توجه لهم تهم محددة.
ب -تعويض أسر الشهداء و الجرحى والمعاقين من العمليات العسكرية ايا كان مصدرها، تعويضا عادلا.
خامسا:
1- تنظبم ومراجعة واقع وسائل الأعلام ووضع حد لممارسات التجييش والتحريض والتثقيف الطائفي ايا كان شكله.
2- تحييد الخطاب الأعلامي الرسمي للدولة، وتجديد وسائل الأعلام الممولة من قبل الدولة، وإنهاء أنحيازها للجهات المشاركة في الحكم.
سادسا:
تشكيل لجنة قانونية تتفق عليها الأطراف المعنية، تتولى حل مشاكل المهجرين داخل العراق وخارجه وفقا للمبادئ الآتية:
- أعادة المواطنين الى سكناهم.
- تعويض من ترك سكنه مهجرا أو مهاجرا بما يكفل له بدأ حياة جديدة.
- تعويض المواطنين الذين تضررت أملاكهم بسبب العمليات العسكرية، الأجنبية والمحلية، بشكل مباشر أو غير مباشر، تعويضا كاملا.
في حوار مع الـ BBC البريطانية
الدكتور طارق العبدالله رئيس هيئة وطني يدعو لمصالحة وطنية تخرج العراق من محنته الحالية
وطني/ متابعة
دعا الدكتور طارق العبدالله رئيس هيئة وطني (هيئة توحيد الجهد الوطني العراقي) الى تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية بأعتبارها السبيل الوحيد للخروج من المحنة التي يعيشها العراق.
واكد خلال استضافته من قبل محطة الـ BBC الفضائية البريطانية في لندن ان المأزق السياسي والامني الذي يعاني منه العراق يكمن بالانفتاح والحوار مع القوى المعارضة للعملية السياسية والاستجابة لمطالبها وليس الاصرار على ابعادها وتهميشها.
واضاف ان الحكومة الحالية وبفعل اجراءاتها الانتقامية والاجتثاثية وتنفيذها لاجندة خارجية اوصلت العراق الى الوضع المأساوي الحالي.
ونبه الى مخاطر التدخل الايراني على وحدة العراق وهويته العربية الذي قال ان اطرافا في العملية السياسية تسعى للتغطية على التمدد الايراني وتأثيراته في الحياة السياسية.
واوضح ان هيئة وطني باعتبارها اطارا وطنيا جامعا تسعى لتعبئة وحشد طاقات العراقيين شخصيات ومنظمات وقوى وشيوخ عشائر من خلال مشروعها الوطني الذي
يستند على الحفاظ على وحدة العراق ونبذ الطائفية والعرقية وطي صفحة الماضي ووقف جميع الاجراءات التي تمنع مشاركة جميع العراقيين في تقرير مصير بلدهم.
واضاف ان من شأن تعديل الدستور ووقف قرارات الاجتثاث واعادة التوازن في الاجهزة الامنية ومعالجة اوضاع ملايين العراقيين في دول الشتات من شأن هذه الاجراءات اشاعة الثقة وطمأنة الجميع وتؤسس الارضية لتحقيق المصالحة الوطنية التي نتمناها.
واشار الى ان نتائج أنتخابات مجالس المحافظات افرزت واقعا جديدا تجاوز سياسة المحاصصة الطائفية التي كرستها الحكومات السابقة وجسدت الحاجة الى مشروع وطني يتجاوز تداعيات هذه المحاصصة.
وأكد ان الانتخابات البرلمانية المقبلة ستكون مفصلية في تاريخ العراق اذ توفرت الحيادية والنزاهة وعدم التدخل الخارجي داعيا الى اشراف دولي على الانتخابات المقبلة واعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات لتكون محايدة وممثلة حقيقية لجميع العراقيين.
الدكتور طارق العبدالله رئيس هيئة وطني (هيئة توحيد الجهد الوطني العراقي) ينهي زيارة عمل ناجحة للولايات المتحدة الامريكية
لقاءات مثمرة مع اعضاء الكونغرس الامريكي والتأكيد على تحقيق المصالحة الوطنية ومخاطر تدخل بعض دول الجوار في العراق
وطني / خاص
أنهى الدكتور طارق العبدالله رئيس هيئة وطني (هيئة توحيد الجهد الوطني العراقي) زيارة عمل الى الولايات المتحدة الامريكية استغرقت اسبوعاً.
وأكد السيد رئيس الهيئة لشبكة وطني الاخبارية ان زيارته للولايات المتحدة الامريكية كانت مهمة واستهدفت التعرف على رؤية ومواقف الادارة الامريكية الجديدة من الاوضاع في العراق.
واضاف انه التقى عدداً من اعضاء الكونغرس الامريكي وآخر من كبار المسؤولين والمستشارين واستعرض معهم مستجدات الاوضاع السياسية والامنية في العراق وموقف هيئة وطني من المصالحة الوطنية الحقيقية التي تستند الى مشاركة الجميع في هذا المشروع الوطني من دون اقصاء او ابعاد اي مكون عراقي.
واشار الى أنه ابلغ اعضاء الكونغرس الامريكي ان مشروع المصالحة الوطنية متوقف حالياً دون ان يحقق اهدافه المرجوة بسبب اصرار بعض اطراف العملية السياسية على الاستحواذ على السلطة والقرار السياسي من دون مشاركة الاخرين.
وقال انه دعا اعضاء الكونغرس الامريكي وبعض الشخصيات الامريكية الاستشارية القريبة من صنع القرار السياسي الى ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية العراقية لكونها الضمانة الحقيقية لوحدة العراق وامنه واستقراره.
ونوه الى أهمية توفير الاجواء المناسبة للانتخابات البرلمانية المقررة نهاية العام الجاري من خلال الاشراف الدولي على سيرها لتحقيق النزاهة والشفافية لمنع القوى والشخصيات النافذة التدخل في اتجاهاتها ونتائجها لضمان مشاركة جميع شرائح المجتمع العراقي فيها.
وخلال تواجده في واشنطن قام بزيارة معهد السلام الامريكي (U.S. Institute of Peace) وكذلك (Center for American progress) واستعرض معهم التحديدات التي تواجه العراق وأهمية الموقف الامريكي المتوازن ازاءها مشيرا الى موقف هيئة (وطني) الرافض لاستئثار بعض القوى بالقرار السياسي ومخاطر تدخل بعض دول الجوار في شؤون العراق وتقرير مستقبله.
وشدد الدكتور طارق العبدالله على ان الانفتاح على العالم الخارجي وخاصة على القوى والشخصيات القريبة من صنع القرار في الادارة الامريكية سيكون في مصلحة العراق وقضيته ويسلط الضوء على الاخفاقات التي رافقت العملية السياسية وصولا الى اعادة التوازن للعملية السياسية ووقف حالة التداعي التي يعيشها العراق.
كما اكد خلال لقاءاته على ضرورة البدء بالنهضة الاقتصادية وحسب خطط وبرامج معدة لاعادة بناء الاقتصاد العراقي وذلك باشراك كبرى الشركات العالمية في مختلف المجالات والتي تنتمي الى الدول الصديقة واتاحة الفرصة لاشراك الشركات العراقية المحلية للدخول بعلاقات اقتصادية استراتيجية مع هذه الشركات.
واضاف ان مواقف هيئة وطني وتوجهاتها الوطنية المعتدلة كانت موضع تقدير واهتمام الشخصيات الامريكية التي رأت فيها عامل توازن غير طائفي في المجتمع العراقي.
وختم قائلا ان هيئة توحيد الجهد الوطني العراقي (وطني) وفي اطار خطة عملها للمرحلة المقبلة ستواصل انفتاحها على العالم الخارجي واتصالاتها مع القوى والشخصيات المؤثرة في مجتمعاتها لخدمة العراق وتوضيح حقائق ما يجري فيه لبلورة موقف واضح داعم للعراق وشعبه.
هل حان وقت المصالحة في العراق ؟
كثر الحديث عن المصالحة الوطنية وعن اهميتها وتحقيق اشتراطاتها لاعادة التوازن الى المجتمع وقبله الى العملية السياسية وها نحن في العام السادس الذي اعقب الاحتلال والمصالحة الوطنية تراوح مكانها ولم نجد حتى الان الارضية المناسبة لجمع الفرقاء من اجل التصالح والتوافق على ثوابت الوطن وانقاذه من محنته.
ومع ذلك يصر البعض على ان المصالحة الوطنية ممكنة اذا توفرت النوايا الصادقة وايضا اذا كانت هناك ارادة من الاطراف التي يجب ان تتصالح.
وبعيدا عن التمنيات فأن للمصالحة الوطنية الحقيقية شروط وموجبات اولا توفير المناخ الملائم لانجاز هذا المشروع الوطني الكبير الذي يتوقف عليه امن واستقرار العراق.
وحتى نصل الى هذا الهدف علينا ان نقدم على حزمة من الاجراءات السياسية لتكوين الاطار المناسب لتحقيق هذه الغاية واولها الغاء ووقف العمل بالقرارات الاقصائية التي طالت ملايين العراقيين والعفو الشامل عن المعتقليين السياسيين ووقف العمل بالاجراءات التي طالت مئات الاف العراقيين بفعل قانون اجتثاث البعث.
كما تتصدر الخطوات المطلوبة معالجة حقيقية لتداعيات حل الجيش العراقي والاجهزة الاخرى وايجاد حلول تعيد الكرامة والهيبة لمن دافع عن العراق وحفظ وحدته وارضه وحدوده. من اطماع الغير
كما ان تعديل الدستور واعادة النظر بشمولية لهذا المشروع بما يضمن حقوق الجميع من دون استثناء هو الوسيلة التي تقربنا من المصالحة الوطنية.
وبقى ان نقول ان المصالحة الوطنية التي لا تستثني احدا كان ومن اية مكون هي السبيل لوحدة الوطن والشراكة الحقيقية و المصير المشترك بين مكونات الشعب العراقي.
وان اي حديث عن المصالحة الوطنية لا يستجيب ويلبي الاشتراطات المذكورة ولو بحدها الادنى سيكون حديث لا معنى له ولايقدم حلولا لأزمات البلاد.
وبتقديرنا ان المصالحة الوطنية وبعد ان وضعت قوات الاحتلال جداول لرحيلها عن العراق هي الضمانة الحقيقية لامن واستقرار البلاد ومن دون تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية سيبقى العراق متداعيا وغير قادر على مواجهة اعدائه المتربصين الذين يسعون لتقويض وحدته ومصادرة ارادته وقبل ذلك ثرواته ومستقبله
فالمصالحة الوطنية الحقيقية تعني التخلي عن ارهاصات الماضي وتداعياته وتفتح الطريق للمشاركة الحقيقية لكل شرائح المجتمع في صنع الفرار السياسي من دون ابعاد او اقصاء وتعني ايضا التخلي عن الاستئثار بالسلطة والقرار السياسي وتامين العودة المؤمونة لملايين العراقيين في الشتات وضمان حقوقهم كاملة.
فهل نمضي في هذا الطريق الذي يوصلنا الى المصالحة الحقيقية ام ان الوقت لم يحن بعد؟
هيئة توحيد الجهد الوطني العراقي تدعو لاصطفاف وطني لاخراج العراق من محنته الحالية
تمر هذ الايام الذكرى الخامسة لاحتلال العراق وسقوط النظام فيه وسط تصاعد الجدل والشكوك حول النوايا الامريكية الحقيقية لغزوها للعراق والمبررات التي ساقتها لشن الحرب عليه.
فحصيلة الاعوام الخمسة التي تلت احتلال العراق تشير بما لايقبل الشك ان العراق والمنطقة والعالم لن ينعموا بالامن والاستقرار بعد هذه الحرب كما كان متوقعا وانما كانت الاعوام الخمسة مليئة بالاخفاقات والارهاصات التي وضعت العراق على حافة الهاوية ونقلته الى صدارة الدول المضطربة وغير المستقرة والتي استشرى فيها الفساد بشكل غير مسبوق وغابت عنه سلطة القانون والنظام التي فتحت الابواب مشرعة امام النفوذ الايراني.
ان هيئة توحيد الجهد الوطني العراقي التي تسعى لانقاذ العراق من محنته الحالية وعودته قويا متماسكا وموحدا وامنا ترى في تكريس المحاصصة الطائفية والعرقية التي اعتمدتها سلطة الاحتلال بعد التاسع من نيسان 2003 هي التي ادت الى المأزق السياسي والامني الذي يعانيه العراق والانفلات الذي يعيشه طيلة الاعوام الماضية.
واننا وبقدر مسؤوليتنا تجاه شعبنا ومصالحه العليا وكما جاء في مشروع انقاذ العراق الذي اقترحته هيئتنا فأن الحل يكمن في تصحيح مسار العملية السياسية برمتها واعادة التوازن اليها وبما يعزز جهود الوطنيين لانقاذ العراق من محنته الحالية.
وبتقديرنا ان الاخفاق والفشل الذي رافق مسار العملية السياسية منذ احتلال العراق وحتى الان انتج اوضاعا معقدة اصبح لزاما علينا معالجتها بموقف حازم يستند الى ثوابت الموقف الوطني.
واذا كانت هيئة توحيد الجهد الوطني حذرت من مخاطر استمرار الاوضاع المأساوية لشعبنا الذي يفتقد لابسط مقومات العيش الكريم فأنها في ذات الوقت دعت الى توسيع دائرة الاصطفاف الوطني من دون اقصاء اي جهد وطني لوضع حد لحالة التداعي التي يعيشها العراق في شتى الميادين. ان حصيلة السنوات الخمس التي مر بها العراق تعكس حجم المأساة التي تتطلب حلولا جذرية لوضع البلاد على طريق الاستقرار والامان والرفاه والديمقراطية الحقيقية وهذا بتقديرنا يتحقق عبر اعادة النظر وبشكل جذري في القوانين التي اصدرتها سلطة الاحتلال وحكوماتها المتعاقبة والتي انطلقت من دوافع سياسية وصولا الى اعادة بناء وتأهيل المؤسسة العسكرية والامنية لتكون مؤهلة لاعادة الامن والاستقرار للبلاد ونزع سلاح الميليشيات وحماية الحدود ووضع حد للتدخل الايراني في شؤون العراق.
ان من دون تحقيق هذه المتطلبات فأن العراق سيبقى مسلوب الارادة والسيادة وساحة للصراع والنفوذ والاثراء غير المشروع بفعل حالة الفساد وهدر ثرواته والتصرف بمقدراته من قبل قوى وشخصيات ساهمت في تدمير العراق واضعافه وتسهيل مهمة النفوذ الايراني واوصلت البلاد الى هذا الحد.
ان حصيلة هذا الدور المشبوه الذي لعبته هذه القوى والشخصيات والذي كان بالضد من ارادة العراقيين ومصالحهم العليا ادى الى تحول العراق الى بلد ضعيف وتهجير نحو اربعة ملايين داخل وخارج البلاد فيما وصلت نسبة البطالة الى 60% وخمسة ملايين طفل يتيم وامرأة مترملة ومقتل نحو مليون عراقي فضلا عن انهيار الخدمات وفقدان الامن وسرقة الاموال حتى وصل العراق الى هذا المستوى المقلق.
ان هيئة توحيد الجهد الوطني العراقي وهي تستذكر هذا اليوم المشؤوم في تاريخ العراق فأنها على ثقة اكيدة من ان العراق سينهض من جديد ويعود قويا وموحدا وان شعبنا الصابر المضحي لقادر على تجاوز المحن بأرادته العابرة للمحاصصة الطائفية والعرقية والمتمسكة بالعراق الموحد.
تنظيم ورشة عمل للمصالحة العراقية في جنوب أفريقيا
تنظم الامم المتحدة بالتنسيق مع السلطات في جنوب افريقيا ورشة عمل للمصالحة الوطنية العراقية بمشاركة شخصيات سياسية وأكاديمية وشيوخ عشائر وناشطات نسوية ورجال اعلام.
ومن المقرر ان يتوجه الوفد العراقي الى جوهانسبرغ غدا الجمعة فيما تفتتح اعمال الورشة الحوارية بعد غد السبت وتستمر اسبوعا.
وقال سفير النوايا الحسنة الشيخ طارق خلف العبدالله رئيس هيئة توحيد الجهد الوطني العراقي (وطني) ورئيس الوفد لـ"الغد" ان الامم المتحدة وفي اطار سعيها لتحقيق المصالحة الوطنية وتشجيعها للاطراف المعنية بالمصالحة تنظم ورشة عمل مكرسة لهذه القضية التي باتت تشغل العراقيين والمتضامنين معهم.
وأوضح ان الوفد العراقي الذي يضم شخصيات متنوعة الاهتمالات والاختصاصات سيطلع على تجربة جنوب افريقيا في مجال المصالحة الوطنية من اجل الاستفادة من هذه التجربة في الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة في العراق.
وأشار الى ان برنامج زيارة الوفد الى جنوب افريقيا يتضمن جلسات للحوار ولقاءات مع مسؤولين في جنوب افريقيا وزيارات ميدانية تهدف الى ابراز نتائج المصالحة الوطنية التي تمت في هذا البلد والتي ادت الى الاستقرار والنهضة التي تشهدها جنوب افريقيا في شتى الميادين.
ونوه الى ان اعضاء الوفد العراقي يمثلون قطاعات مهمة في المجتمع العراقي سيعرضون تصوراتهم ورؤيتهم لمشروع المصالحة الوطنية وبما يعزز الحوار البناء بينهم وصولا الى ايجاد قاعدة من الثقة تؤدي الى المصالحة المنشودة.
وقال ان الامم المتحدة عبرت عن تقديرها لدور هيئة توحيد الجهد الوطني العراقي (وطني) في مسار تحقيق المصالحة الوطنية من خلال منح رئيسها لقب سفير النوايا الحسنة في لفتة تعكس دور ومكانة الهيئة في الحياة السياسية العراقية.
وأضاف ان هيئة توحيد الجهد الوطني العراقي (وطني) ستعرض مشروعها لانقاذ العراق على المسؤوليين في جنوب افريقيا ورؤيتها لتحقيق المصالحة الوطنية من خلال كراس اعد خصيصا يتضمن آلية المشروع والبرنامج السياسي الذي يستند الى ثوابت الموقف الوطني بعيدا عن الطائفية والعرقية وصولا الى الحفاظ على عروبة العراق وسيادته ووحدته ووقف التدخل الايراني وانهاء الاحتلال وآثاره.
وعبر رئيس هيئة توحيد الجهد الوطني العراقي (وطني) عن تقديره للجهود التي تبذلها الامم المتحدة لتقريب مواقف الاطراف العراقية في مجال المصالحة وتحقيق الوفاق الوطني مؤكدا ان الدور الاممي في العراق مهم ومطلوب لمساعدة العراقيين لتجاوز المأزق الامني والسياسي مشيرا بأهتمام المسؤولين في جنوب افريقيا بالشأن العراقي ومساعدتهم في عرض تجربتهم الناجحة في مجال المصالحة الوطنية على الفرقاء العراقيين.
الغد الاردنية