لماذا تتباكى ايران على اتفاقية الجزائر
وهي التي اسقطتها بعدوانها على العراق
فوجئ الرأي العام بالحرص الايراني بالالتزام والتقيد بالاتفاقيات والمعاهدات التي وقعتها مع العراق قبل عقود رغم انها تلتزم الصمت ازاء هذه الاتفاقيات وتغفل الحديث عن الالتزمات المتقابلة بصددها.
وطبقا للراشح من الموقف الايراني الذي عبر عنه اكثر من مسؤول فأن ايران حريصة على الالتزام بأتفاقية الجزائر مع العراق ومتمسكة ببنودها داعية في الوقت نفسه بعدم التدخل في هذه الاتفاقية التي اعتبرتها وثيقة رسمية وقانونية مودعة لدى الامم المتحدة.
ورغم ان الادعاء الايراني حيال هذه الاتفاقية يستند الى حسابات ومقاصد سياسية معروفة لتضليل الرأي العام فأن تجربة العقود الماضية التي اعقبت توقيع اتفاقية الجزائر تشير الى ان ايران خصوصا بعد وصول نظام الملالي الى الحكم عام 1979 تواصل خرقها لبنود هذه الاتفاقية التي استندت الى عدم التدخل في الشؤون الداخلية فضلا عن تصريحات رسمية وموثقة من اركان النظام الايراني تؤكد جميعها ببطلان اتفاقية الجزائر لان شاه ايران هو الذي وقعها وان النظام الجديد غير معني بذلك رغم ان وزير الخارجية الايراني متكي اكد ان بلاده متمسكة بهذه الاتفاقية التي اعتبرها وثيقة رسمية من وثائق الامم المتحدة.
والحرص الايراني على اتفاقية الجزائر كما ورد على لسان متكي رغم مخالفته لتصريحات مسؤولين من نظامه في السابق، ينطلق من دوافع سياسية قصيرة النظر هدفها استغلال الاوضاع غير المستقرة وانعدام التوازن في العملية السياسية بظل الاحتلال.
ونقصد هنا استغلال ايران لهذه الظروف لانتقاء ما يحلو لها من بنود اتفاقية الجزائر الذي كان عدم التدخل شرطا ملزما لاستمرارها بين البلدين.
واذا كانت ايران تحاول الايحاء للرأي العام بجدية التزامها باتفاقية الجزائر فأنها بذات الوقت تؤكد اطماعها ازاء العراق خصوصا في شط العرب والاراضي الحدودية المتنازع عليها خاصة التي تحتوي على حقول نفط.
من هنا تسعى ايران لتوظيف موقفها السياسي ازاء اتفاقية الجزائر لتكريس احتلالها غير القانوني للاراضي العراقية الحدودية واستثمار النفط فيها فضلا عن بسط سيطرتها غير الشرعية لشط العرب من دون التزام ايراني حقيقي بالكف عن تدخلها السافر في شؤون العراق ليس بعد احتلاله بل سبق الاحتلال بسنوات ما يشير الى ان ايران خرقت البند الاساس الذي استندت اليه اتفاقية الجزائر، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية.
واذ تنكر ايران اي تدخل في شؤون العراق واطماعها في ارضه ومياهه وثروته النفطية فأن عدوانها السافر على العراق عام 1980 واعلان اطماعها بشكل علني وسافر ازاء العراق هو بحد ذاته يشكل ليس انتهاكا وخرقا لاتفاقية الجزائر وانما الاعلان عن اسقاطها والغاءها من جانب واحد تتحمل ايران مسؤوليتها.
وان التباكي على اتفاقية الجزائر رغم هذه الانتهاكات والتي ادت الى الغاء اتفاقية الجزائر من قبلها يعكس الاطماع الايرانية في شط العرب الذي سيبقى شطا عربيا وايضا في الاراضي العراقية المتنازع عليها وبتقديرنا ان الموقف الايراني المتمسك باتفاقية الجزائر ليس حرصا ايرانيا على التقيد بالمعاهدات والاتفاقيات وانما يعكس نوايا الهيمنة الايرانية المتمثلة بمشروعها الهادف الى اخضاع العراق الى مشروعها بالاستناد على من يروج لسياستها في العراق بالضد من ارادة شعبنا الرافض لهذه المشاريع والتمسك بحقوقه المشروعة وعمقه العربي.
ان تجربة العقود الماضية وما رافقها من توترات وتدخلات سافرة من قبل ايران بشؤون العراق وعدم انصياع حكامها الى منطلق العقل والحكمة في تعاطيها مع الملف العراقي تعكس الحاجة الى طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة بين البلدين على اساس عدم التدخل واقرار حقوق العراق المشروعة في الارض والمياه ورفع يد ايران عن العراق وبما يؤدي الى اقامة علاقات طبيعية وتصفية مخلفات الماضي بين البلدين.
لماذا يعيق المسؤولون جهود انقاذ سد الموصل من الانهيار ؟!
نقلت صحيفة واشنطن بوست الامريكية ، عن مسؤولين امريكيين ان سد الموصل، وهو من اكبر سدود العراق، يواجه خطرا جديا بالانهيار، واتهم هؤلاء حكومة المالكي بأنها تعيق الجهود المبذولة لانقاذ السد!! وانهيار السد لا يعني خسارة كبيرة للبلد الذي كلفه مبالغ طائلة، وحرمانه من اهم خزان للمياه ومولد للطاقة فيه فحسب، بل لانه يهدد ايضا بقتل (500) الف مواطن من مدينة الموصل ويشرد مئات الالوف من مدن حوض دجلة بكل ما يترتب على ذلك من اثار خطيرة على البيئة والصحة العامة والزراعة والري..الخ.
كثيرون يعرفون ان مشكلة سد الموصل نشأت مع بناء السد نفسه وان الشركة الالمانية التي نفذته ارتكبت اخطاءً خطيرة في التصميم والتنفيذ، لكن الذي لا نفهمه حقا هذا التقاعس الحكومي في التعامل مع مسألة خطيرة من هذا النوع، طبعا بالمقارنة مع حالة البلاد ومستوى انجاز المشاريع، في البناء او الصيانة او اعادة التأهيل، فأن الاهمال امر طبيعي لاجهزة حكومية لاهم لمعظم المسؤولين فيها سوى نهب المال العام، وحسب " واشنطن بوست " فقد انفقت مبالغ تقدر ب" 27 " مليون دولار على برامج المعالجة دون ان تحقق نتائج لانقاذ السد، وان الطرق الانقاذية سدت بسبب "المشاحنات الجارية وراء الستار بين مسؤولين في اجهزة الدولة والامريكيين حول جدية المخاطر، والمبالغ اللازمة لانقاذ السد من الانهيار" ويؤكد الامريكيون ان الحل الجذري يكمن في بناء سد جديد قادر على استيعاب المياه المخزونة في السد والتي تقدر " بثلاث ترليونات من الماء".
واذا تأملنا بين سطور ما نشرته " الواشنطن بوست "، سنجد ان الامريكيين يحاولون التملص من المسؤولية، ويمكن ان نقول من دون تردد في معرفتنا بالكادر الامريكي الذي يعمل مع قوات الاحتلال، ان الجدل الدائر بين المسؤولين في الحكومة والامريكيين هو بشأن تقاسم الارباح على حساب مشروع الانقاذ، فهذه المسألة تتقدم على حماية السد وإنقاذه وهذا استنتاج من خبرة تعامل الامريكيين والمسؤولين العراقيين في قضايا اخرى، لان الامريكيين اذا ما خلصت نواياهم، يستطيعون اجبار الموظفين العراقيين على تنفيذ ما يريدون، فلهم السلطة والكلمة العليا، لكن اذا كانوا هم يبحثون عن الرشاوى والعمولات، فأن ذلك سيقلل من قدرتهم على ممارسة السلطة و الفعل الايجابي..
في " العراق الجديد" نسفت الجسور ودمرت مباني الدولة، وعبث بالطرق العامة، وخربت شبكة الاتصالات الوطنية، وتراجع توليد الطاقة الكهربائية، وبدأ اهل النفط باستيراد مشتقاته بعد ان كانوا يكتفون منها ذاتيا، ولم يتبقى سوى السدود التي تؤمن الحياة في دجلة والفرات، فهي تضبط النهرين اذا غضبا ( الفيضان) وتنظم انسيابية المياه زمن القحط، وتولد الطاقة الكهربائية.. اليوم السدود في خطر بدءا بسد الموصل العملاق.. ولا يقف الامر عند حدود السد.
فحوض نهر دجلة بدءا من الموصل وحتى سامراء سيتعرض لخطر محدق، وان مسؤوليتنا الوطنية تفرض علينا منع هذا الاهمال الحكومي وتحديد مسؤولية المعنيين، ولفت انظار الرأي العام العراقي والعربي والعالمي الى خطورة ما يحدث ، وما ستتعرض له مدننا الجميلة في حوض دجلة وابناؤها البررة..
العراق يبني سبعة سدود لمواجهة شحة المياه والطاقة الكهربائية
ادت شحة المياه في نهري دجلة والفرات والنقص المتفاقم بالطاقة الكهربائية الى البحث عن بدائل لمواجهة تداعيات هذه المشكلة التي باتت تقلق المسؤولين في العراق وتنذر بكارثة في بلاد الرافدين.
وطبقا لمصدر في مؤسسة السدود والخزانات فأن وزارة الموارد المائية شرعت ببناء سبعة سدود كبيرة في عدة مناطق بالعراق لمواجهة النقص الحاصل في مستويات المياه المتأتية من نهري الفرات ودجلة.
وقال ان السدود السبع التي انهت الوزارة من تحديد مواقعها على ضفتي اعالي الفرات ودجلة تندرج في اطار التحسب من مخاطر تدني مناسيب مياه الفرات ودجلة ولمواجهة السدود التي اقامتها تركيا وسوريا التي ادت الى الشحة المائية التي يعاني منها العراق.
واشار الى ان التخصصات المالية ضمن الموازنة العامة قد رصدت للبدء في انشاء المشاريع المذكورة الذي قال انها ستبدأ الشهر المقبل.
ونوه الى ان السدود الجديدة ستسهم في زيادة انتاج الطاقة الكهربائية فضلا عن توفير مخزون مائي لمواجهة مواسم الشحة وتنمية الثروة السمكية اضافة الى سهولة التحكم بمياه هذه السدود ونقلها الى مناطق اخرى.
يذكر ان العراق يمتلك خمسة سدود كبيرة هي دوكان ودربندخان ويقعان في محافظة السليمانية ضمن اقليم كردستان وسد الموصل اضافة الى سدي حديثة وحمرين وتتجاوز قدراتها التخزينية (31) مليار متر مكعب تحتوي على محطات كهرومائية تولد نحو (2100) ميكا واط اضافة الى ثلاث محطات صغيرة على سدود سامراء والهندية والكوفة.
هذا ويتواصل العمل لانجاز ثلاثة سدود من المؤمل انتهاء العمل فيها نهاية عام 2010 وهي بخمة وبادوش والبغدادي.