|

تُـعَـرَّفُ الأحزاب الوطنية بتلك التي تنتمي إلى وطنٍ لتخدِمَ مصالحه، وتشارك في بنائهِ، وتبذل كل ما في وسعها من أجل المشاركة في عملية نهوضه اقتصادياً وسياسياً، ودعم خطط الدولة من أجل خدمة الشعب ومصلحة الأمة. وهي وسيلة من وسائل نقل آراء ومتطلبات الجماهير إلى قمة هرم السلطة، وتشارك في الانتخابات من أجل اختيار من يمثل الشعب في حسم القضايا التي تخدم الوطن والمواطن.
وهذا ما يلاحظ في المملكة الأردنية الهاشمية، حيث توجد أحزاب وطنية تشارك الحكومة في بناء المملكة، وهي اليوم تستعد لخوض الانتخابات البرلمانية لاختيار الأفضل الذي يتمتع بكفائةٍ عاليةٍ؛ ليأخذ دوره في استمرارية الإعمار والتقدم والازدهار. وأن هذه الأحزاب على الرغم من اختلاف ألوانها واتجاهاتها، تجتمع أهدافها نحو بناء دولةٍ تتمتع باقتصادٍ متينٍ، وسياسةٍ حكيمةٍ معتدلةٍ، ورفاهٍ اجتماعيٍّ، ولا تتأخر في انتقاد كل ما هو خطأ يسيء إلى الأردن داخلياً أو خارجياً.
إن الساحة الأردنية تتمتع بحرية الرأي والفِـكـر، بناءً على ما أرساه المغفور له جلالة الملك حسين، وأكملَ ويُكْمِلُ المسيرة الملك عبد الله الثاني، الذي جعل من الأردن واحةً للديمقراطية والشعور بمسؤولية البناء والإعمار. وعلى العكس تـمـامـاً يجري في عراق ما بعد الاحتلال، حيث شُـكِّـلَـت أحزابٌ ودخلت أخـرى، وكل واحدٍ منها يسعى لتخريب البلد في جميع نواحي الحياة، حتى وصل الأمر إلى المناهج الدراسية التي أدخلوا فيها تأريخاً مشوهاً إلى عراق اليوم، وعَـمَّـمُـوا الأفكار الطائفيةِ والتفـرقةِ العنصريةِ بـنــاءً على طلبِ داعِـمـيـهم من الخـارج.
وما حدث في الانتخابات البرلمانية العراقيةِ الأخيرة خـيـرُ دليلٍ، حيثُ أبرزت ضياع هيكل الدولة ومؤسَّـسـاتِـهـا، وما تأخـيـر تشكيل حكومةٍ جديدةٍ إلا ليكونَ على أساس طائفي وعـرقـي لعـيـنٍ بـنـاءً على أمْـرِ مَـن صـاغَ أَجِـنـدَةِ هـذِهِ الأحزاب العميلة المـتـواطِـئـة.
إن الأوطانَ تُـبـنـى بسـواعِـدِ أبنائِـهـا المخلصين، وبأحزابِـهـا التي تحمل أهدافـاً نـبـيـلـةً تسـعـى لتحقـيـقِـهـا من أجل إنـهـاءِ مُعـانـاتِ أبنائـهـا، وليـس بأيدي مَن جاء من خارج حدودها ولا يـحـمِـلُ أيَّ انـتـمـاءٍ إلـيْـهــا. وإن عـراق اليـوم بحاجةٍ إلى قيادةٍ فـذَّةٍ، وبـرلَمـان وطنيٍّ حقيقيٍّ يُـلَـبِّـي احتياجات ومتطلبات شعبه الذي ظلم بغـيـر حـق.
|